السيد مصطفى الخميني
516
تحريرات في الأصول
بعد ذلك ، فمقتضى مصير القوم عدم تنجز الحكم في الملاقي ، لأن العلم الثاني متعلق بطرف مسبوق بمنجز ، فلا ينجز . ويكفي لفساده مضافا إلى البراهين السابقة ، وجدان كل منصف وحكم العرف وارتكاز العقلاء ، وليس ذلك إلا لجهة خلطهم بين باب الاحتجاجات والمنجزات ، وباب الانكشافات والعلوم الشخصية . وأما توهم جريان الأصل في الخارج عن محل الابتلاء ، لأجل وجود أثره في المحل ، فهو غلط كما في كلام العلامة الأراكي ( رحمه الله ) السابق ( 1 ) ، فإنه لا معنى لجواز الخطاب بالنسبة إلى الخارج إلا بلحاظ وجوب الاجتناب عن أثره ، دون الشبهة التي تجري فيها أصالة الطهارة النافية للأثر تعبدا ، فتأمل جيدا . وتوهم : أن صورة الخروج عن محل الابتلاء لا تقاس بسائر الصور ، لأن العلم ينجز بالنسبة إلى الخارج ، في غير محله ، لأن الجهة المبحوث عنها أعم . مع أن الحق قيام السيرة على عدم وجوب الاجتناب بالنسبة إلى الطرف الخارج عن محل الابتلاء ، كما عليه السيد المحقق الوالد - مد ظله - ( 2 ) المؤسس لأساس المسألة بتأسيس الخطابات القانونية ، جزاه الله عن الاسلام خير الجزاء ، فإنه لو وفق أحد إلى نيل هذه المسألة ، يتمكن من حل معضلات الفقه والأصول بما لا مزيد عليه ، كمعضلة الاجزاء ، ومعضلة الجمع بين الأحكام ، وكثير مما ذكرناه في المجلد الأول ( 3 ) . ومما مر يظهر حكم ما لو ارتفع الاضطرار ، أو عاد الخارج عن الابتلاء ، أو
--> 1 - تقدم في الصفحة 513 . 2 - ثلاث رسائل للمؤلف ( قدس سره ) ، العوائد والفوائد : 162 ، الفائدة 5 ، وانظر أنوار الهداية 2 : 214 ، تحرير الوسيلة 1 : 122 . 3 - تقدم في الجزء الثاني : 32 و 241 ، وفي الجزء الثالث : 437 - 449 .